محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

290

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

المنقوشة ، فيها التماثيل مصوّرة في الحجارة ، وكانت فيها طريق تمر فيها القباب والمحامل من السويقة ، وكان بينها وبين دار عيسى بن علي ، ودار سلسبيل طريق في زقاق ضيّق ، فصارت لعبد اللّه بن مالك بن الهيثم ، فهدمها وسدّ الطريق التي كانت في بطنها ، وأخرج للناس طريقا تمرّ بها المحامل والقباب ، وكان الزقاق الضيّق ، بينها وبين دار عيسى بن علي ، وهي دار عبد اللّه بن مالك ، التي في ظهر دار عيسى بن علي في زقاق الجزارين . ويقال : انها كانت لسعد بن أبي طلحة العبدري ، فابتاعها منه معاوية - رضي اللّه عنه - « 1 » . « 2120 » - فحدّثني أبو العباس الفضل بن حسن ، عن عمير بن عبد الوهاب الرباحي ، قال : ثنا عامر بن صالح بن رستم ، عن أبيه عن أبي يزيد ، عن ذكوان مولى عائشة ، قال : إنّ معاوية - رضي اللّه عنه - دخل على عائشة - رضي اللّه عنها - منزلها ، فقالت : أنت الذي عمدت إلى مكة فبنيتها مدائن وقصورا وقد أباحها اللّه - عزّ وجلّ - للمسلمين وليس أحد أحق بها من أحد ؟ قال : يا أمّ المؤمنين ، إنّ مكة كداء « 2 » ، ولا يجدون ما يكنّهم من الشمس والمطر ، وأنا أشهدك أنها صدقة عليهم . فقال أبو زيد المدني : اشهدوا على شهادة ذكوان أنها صدقة . ودار عمر بن عبد العزيز بن مروان ، وعبد العزيز الذي يقال له : الأعرابي وقد نزل به وأضافه ، فأنشأ يقول :

--> ( 2120 ) - شيخ المصنّف ، وشيخ شيخه لم أعرفهما ، وبقية رجاله موثّقون . وأبو يزيد المدني ، تابعي روى عن عباس وغيره ، قال أبو زرعة : لا أعلم له اسما . وثّقه ابن معين . تهذيب الكمال ص : 1659 . ( 1 ) الأزرقي 2 / 238 . ( 2 ) أي : أرض غليظة ، لأنّها تكدّ الماشي فيها وتنقبه . النهاية 4 / 155 .